| تحت الاضواء |
|
|
 |
|
أرشيف المقالات |
|
|
| Sun | Mon | Tue | Wed | Thu | Fri | Sat |
| |
|
|
|
1 |
2 |
3 |
| 4 |
5 |
6 |
7 |
8 |
9 |
10 |
| 11 |
12 |
13 |
14 |
15 |
16 |
17 |
| 18 |
19 |
20 |
21 |
22 |
23 |
24 |
| 25 |
26 |
27 |
28 |
29 |
30 |
31 |
|
|

|
العرب والسياسة: ولاء للرئيس... ولاء على الشعب
18-08-2009
العرب والسياسة: ولاء للرئيس... ولاء على الشعب
قد يكون الإسلام الدين الوحيد الذي أمر بتحرير الإنسان من الولاء لإنسان مثله وتعليمه أن الولاء لا يكون إلا لله متولي أمور العالم والخلائق الذي ليس في حاجة إلى الولاء له وإنما حاجته الماسة أن يكون الولاء لتعمير الأرض وخدمة الأوطان وتحرير الشعوب ونشر العدل وإقامة المساواة وتحقيق السعادة في الدنيا غير أن شهوة استعباد البشر ولذة سرقة جهدهم والهيام بالأبهة دفعت الطغاة الجبارين إلى سلب الناس ما تحقق لهم أو ما حلموا به على الأقل من حرية ومساواة وتحقيق الإنسانية والكرامة... وتنصيب أنفسهم موالي مالكين أسيادا منعمين آلهة حتى حلت العصور الحديثة في شمال الكرة الأرضية فكانت الرسالة الأولى لقادة التنوير تنوير الشعوب بإعادة بناء حياتها السياسية والاقتصادية والثقافية على أسس جديدة عمادها سيادة الأمة ومصلحتها وحريتها التامة في اختيار خدمة لها لا أرباب ولا أنصاف أرباب لأن لا ولاء لغير الأمة ولا مصلحة تضاهي مصلحتها وهكذا اندفع الغربيون ينسفون ملوكهم الظلمة وطغاتهم الفسدة بانين أنظمة بل دولا لا سيد فيها غير الشعب ومؤسسات الشعب ومصلحة الشعب وسؤدد الشعب ولا ولاء لغير الشعب وشموخ الشعب. أما نحن الذين داسنا المستعمر والتخلف طيلة ألف عام فما كدنا نتمرد على واقعنا ونشرع في رسم ملامح مشروع حتى قيل لنا: إليكم 'دولا' جاهزة كرزاوات (حاشا جمال عبد الناصر وهواري بو مدين وحتى القذافي رغم استبدادهم) ومؤسسات ورايات ففرحنا فرح البله بهدية الاستقلالات وأغدقنا على كرزاواتنا أجل الألقاب والصفات وتنازلنا لهم عن كل حق مشروع لنا في هذه 'الدول' الجديدة وآمنا منفذين بما سنوه من دساتير وقوانين وممارسات حتى الانتخابات التي بدأوها ب: 'لا إمساك ولا تشطيب' أي أن حزب صاحب الولاء يقدم قوائم لأي انتخاب تتضمن عدد مترشحين يساوي بالضبط عدد المقاعد المطلوبة ويأمر الناس بالحضور ووضع ورقة المترشحين الوحيدة في الصندوق فتكون النتيجة غالبا 100' أو 99.99' أم انتخاب الرئيس عشرات المرات او مدى الحياة فانا عاجز عن وصفه !!! وعلى ذلك فإن الكرزاوات الأول الرجعي منهم والتقدمي والعميل والوطني قد وازوا بين ترسيخ أبّهاتهم وعبقرياتهم وفذاذاتهم وعظمتهم وبين تنمية شعوبهم في حدود أما خلفهم معدومو التاريخ والثقافة فقد تولوا الحكم بعد انتظار طويل بطرق بعضها معلوم وبعضها الآخر مجهول وفي ظرفية: 'تنازل عن كل شيء تربح أنت كل شيء' فكان همهم إرضاء الآخر وتشريع أن لا ولاء لغير سيادة الرئيس وجلالة الملك وسمو الأمير مما نسف أشباه الدول التي أعطيت لكرزاواتنا سابقا ووجهنا وجهة معاكسة تماما لتيار التاريخ الذي ثبت في المائتي سنة الماضية أن تحقيق التقدم الحضاري رهين بولاء الجميع للدولة: الشعب، الوطن، المؤسسة... إذ الولاء للحاكم يحتم قطعا اعتماد مقياس درجة الولاء لا الكفاءة في شغل المناصب العليا والمتوسطة والدنيا وفي شغل الوظائف بكل أصنافها فيعين الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب كأن يتولى وزارة الاقتصاد شخص لا تربطه صلة علمية أو تكوينية أو تجريبية بالاقتصاد ووزارة التعليم العالي شخص لم تلج رجله جامعة ووزارة التربية شخص له ديبلوم في الحدادة وولاية منطقة شخص حرس ترابي وإدارة معمل أو شركة صناعية شخص صاحب شهادة ثانوية في الآداب... أما طرق الانتداب في التعليم الثانوي والعالي فالحديث عنها يشنج ويروع، فكيف يدير المذكورون مؤسساتهم التي ولاهم عليها صاحب الولاء؟ وما مصير هذه المؤسسات في ظل قيادة هؤلاء؟ إن الإجابة عن السؤالين تبدو صارخة في الإفلاس العام والبطالة الشاملة والاستبداد المستفحل والتفكك الاجتماعي وتدني مستوى التعليم بأنواعه 'وحرق' آلاف إلى أوروبا وموت المئات غرقى وتهجير العقول المميزة إلى الغرب... لا يظنن ظان أن الولاء في هذه الأنظمة الديكتاتورية مقصور على علاقة ثنائية بين الموالى والموالي وإنما هو سلسلة فالوزير والوالي ومدير المصنع... يوالون المولى الأكبر عن طريق سلسلة من موالي أصغر.
إن ألمعنا إلى نتائج الولاء للحاكم معممين فإنه يحسن أن نخص نماذج منها بالذكر: * تهميش أهل الكفاءة والاختصاص والقدرة وحرمان مواطنيهم ووطنهم من إبداعاتهم في شتى المجالات. * نشر ثقافة التزلف والوشاية والنفاق.
* امتهان قيمة العلم والتعليم إذ الشهادة العلمية عديمة الفائدة والمفيد حقا هو الولاء يقول المثل التونسي: 'ضربة بكتف خير من شهادة دكتورا' * الولاء التام يجعل الموالي يعمّر في الوظيفة والمولى يورّث، والوزارات والمناصب والوظائف تركات أسرية.
* الولاء يشرع تزوير الانتخابات وتمثيل مسرحيات بائسة تبين أن بقاء المولى في السلطة جاء بطلب ملح واستعطاف من الجماهير.
* قلب حقائق الواقع: إفلاس نظام المولى يعد نجاحا باهرا، ومن يرى غير ما يرى المولى وموالوه يعد إرهابيا أو على الأقل فاسدا أو حاسدا أو في قلبه مرض. إن 'دولة' الولاء فيها لرئيسها هي دولة نشيدها الرسمي: نموت نموت نموت ويحيا الرئيس ويحيا الملك ويحيا الأمير.
دكتور الضاوي خوالدية قفصة تونس E-mail : dr_khoualdia@yahoo.fr
|
|