| تحت الاضواء |
|
|
 |
|
أرشيف المقالات |
|
|
| Sun | Mon | Tue | Wed | Thu | Fri | Sat |
| |
1 |
2 |
3 |
4 |
5 |
6 |
| 7 |
8 |
9 |
10 |
11 |
12 |
13 |
| 14 |
15 |
16 |
17 |
18 |
19 |
20 |
| 21 |
22 |
23 |
24 |
25 |
26 |
27 |
| 28 |
29 |
30 |
31 |
|
|
|
|
|

|
الديموقراطية..... المبدأ الملتبس في الغرب
08-08-2009
"الديموقراطية".. المبدأ الملتبس في الغرب اندريه بيلون غالبا ما كان دور الاستفتاء العام المباشر موضع مواجهات أيضا داخل الحركة العمالية، فالبعض لم يكن يرى فيه سوى طريقة للبت في النزاعات داخل الطبقة البرجوازية. هكذا وبطبيعة الحال، كانت كل من المعسكرات الداعمة للديمقراطية تجد فيها إمكانية لتطوير نفوذها. لكن التسوية الجمهورية التي نشأت منذ زمن في فرنسا، قد سمحت بتعزيز المبدأ الديموقراطي. هكذا طرحت الديموقراطية نفسها أكثر فأكثر، في بداية القرن العشرين، كمبدأ عالمي. وبعد عشرين سنة، تطورت الأفكار بصورة عميقة، وباتت أحزاب اليمين المتطرف أطرافا شرعية في اللعبة السياسية، في الوقت نفسه الذي أكد فيه النظام السوفيتي سيطرته القوية على الحركة العمالية. بحيث أُعيد النظر في مبدأ الديموقراطية نفسه. فما الذي حدث؟ من المرجح، أن حرب 1914-1918 قد شكلت قطيعة أساسية. فبدلا من أن تسمح بقيام المواجهات السياسية الضرورية حول ضرورة اللجوء إلى الحرب، شكلت اللعبة الديموقراطية قناعا لتسوية مأساوية هدفها تبرير مجازر لم يسبق لها مثيل. في المقابل، سمحت مذبحة الحرب هذه بإرساء نظامٍ سوفيتي غير مرتكِز على الديموقراطية. مع ذلك، حاول حينها بعض الثوار الأكثر منطقية في تصرفهم، شرح كيف يفترض أن تكون الديموقراطية مرادفا للصراع الطبقي. بالطبع تم الاحتفاء بنهاية الحرب العالمية الثانية على أنها انتصارٌ للديموقراطية. لكن المواطن قد خلف مكانه فردا ضائعا، بلا معايير ولا جذور، وفريسة سهلة للميول السلطوية. هكذا، خلال فترة الأربعينات والخمسينات، كانت المكارثية مرادفة للمحاكم الستالينية، في الوقت نفسه الذي كانت التدخلات العسكرية الأمريكية في جواتيمالا عام 1954 والسوفيتية في المجر في عام 1956 ترد على بعضها البعض. من البديهي أن الأحداث الأخيرة، لاسيما انهيار جدار برلين، لم تؤد على الإطلاق إلى انتهاء هذه الآلية. بل على العكس، لقد اتجهت نحو تشريع الرأسمالية المنتصرة على أنها النظام الوحيد الممكِن. لقد خسر مبدأ الديمقراطية معناه الأساسي. وعليه، عوضا عن التفكير بأن الديموقراطية والنضالات الاجتماعية قد تكون متعارضة، يجب القول بوضوح أن النضال من أجل الديموقراطية هو أساس النضال الاجتماعي. حقيقي، أن الأزمة الحالية تحث العديد من المواطنين على اعتبار الديموقراطية معركة ثانويّة. كما أنه أن العبث بها من قبل مؤسسات وأحزاب تتحايل عليها لا يشجع كثيرا على الدفاع عنها. هكذا تقضي المعركة الأولى إعطاءها معناها مجددا في مواجهة الهجمات التي تتعرض لها. الاستفتاء العام هو الوسيلة الضرورية لإرساء حكم الشعب. لكن، منذ أن تم القبول بمبدئه، تعددت الأساليب المستخدمة للانحراف عن معناه وعن تطبيقه. ففي فرنسا، لم يؤسس له سوى في أولى مراحل ثورة عام 1789 حيث أيد المجلس الوطني الأول اقتراع دافعي الضرائب. والانتفاضة الشعبية في 10 أغسطس 1792، هي التي أدت إلى إرساء الاستفتاء العام. بعد الثورة، تمت المحافظة على مبدأ الاستفتاء العام، ولكن بعد أن تم تحريفه في مجال التطبيق حتى نهاية القرن التاسع عشر. وكان ذلك عبر تحويله إلى مبايعة شعبية في ظل حكم نابليون الأول والثالث، وعبر فرض شروط السكن على الناخبين ما كان يستثني العمال في ظل الجمهورية الثانية، وكذلك في غياب المرأة من الهيئة الناخبة. لا شك سيقال بأن الاستفتاء العام قد استعاد اليوم مكانته. ولكن في الواقع، بات التلاعب به اليوم أكثر. نحن أساسا أمام تراجع فلسفي مذهل، عندما نشهد على كيفية إخضاع كلمات "الشعب" و"السيادة" و"الجمهوريّة" و"المواطنة" التي كانت تعرف الديموقراطية، إلى عملية سحقٍ كثيفة أدت إما إلى إفقادها معناها أو إلى إلباسها معاني متناقضة! ما هي السيادة؟ بحسب الدستور الفرنسي، إنها سلطة الشعب التي يمارسها إما مباشرة، أو عبر ممثليه، وإنها بحسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أساس نفوذ السلطات العامة. الأمر يبدو بسيطا في المبدأ. ومع ذلك، ما كان ليراود أذهاننا عندما نسمع رومانو برودي، كان حينها رئيسا للمفوضية الأوروبية، يصرح في يوليو 2001، بأن "أوروبا لا تحكمها السلطات الأوروبية فقط، إنما أيضا السلطات الوطنية والإقليمية والمحلية، إضافة إلى المجتمع المدني". أين تمارس إذن السيادة الشعبية؟ وما هي شرعية المجتمع المدني الشهير التي تغطي بحياء نفوذ مجموعات الضغط؟ ووسط هذا الخليط، كيف يمكن للتيارات الحقيقية التي تعتري المجتمع التعبير عن نفسها؟ لا يمكن الآن في الغرب للنضالات الاجتماعية سوى إيجاد شرعية محدودة جدا على هذه الساحة المختلطة التي لم يعد فيها الشعب يشكل سوى مجموعة ضغط من بين سواها من "اللوبيات". ولا يجب التعجب إذن إزاء النتيجة التي سجلتها فرنسا في استفتاء 29 مايو 2005، ضد معاهدة الدستور الأوروبية والتي تمت الإطاحة بها عنوة بعد أن صوت البرلمان الأوروبي، في واقع الحال، على عدم أخذها بعين الاعتبار. ضمن إطار من هذا النوع، لم يعد النضال قادرا على إيجاد ترجمة سياسية ما. هذا في الواقع ما عبرت عنه بصلافة معاهدة الدستور الأوروبية عبر اقتراحها إعادة إرساء حق الاسترحام الذي أطلق عليه من باب الخجل اسم "حق تقديم العرائض". لم تكن الديموقراطية أبدا كاملة الأوصاف. لكنها كانت، بحسب تعبير جان جوريس، "الحيز الذي تتحرك وسطه الطبقات"، لكي يتضح بذلك أنها "القوة المهدئة في الصراع الاجتماعي الكبير". لكن الهجمات التي شنت ضد أسسها قد قلصت أكثر فأكثر من إمكانية التعبير السياسي عن التناقضات الجوهرية. هكذا لم يعد الأمر رهنا بآلية عمل جيدة أو سيئة للنظام الديموقراطي، عندما تنسف الأعمال التي يقوم بها فلاسفة معروفون جدا على الصعيد الإعلامي، المبادئ الأساسية للفكرة الديموقراطية. لقد تم بذلك قلب عبء الإثبات، لذا يجد دعاة السيادة الشعبية أنفسهم بسرعة في موقع الدفاع، ويتم التهجم بقوة على المعترك السياسي الذي كان بإمكانهم التعبير ضمنه عن نضالاتهم الاجتماعية، فيشهد الفرد على التنكر لحريته الفردية وأهمية نضالاته، في آن واحد. هكذا تم إرساء توافقي يتنكر، دفعة واحدة، لأهمية النقاش الديموقراطي، وهو حيز التعبير عن النضالات الاجتماعية، ويربط حل النزاعات بالتعبير عن موقف متعال: ما يسمى بقوانين الاقتصاد.
-------------------------------------------------------------------------------- حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2009
|
|