نجاح عالمي لباراك أوباما
- الاقتصادية- 26/07/1429هـ
المهم حقيقة هو الناخب الأمريكي.
كانت جولة باراك أوباما حول العالم ناجحة ولم يسر فيها أي شيء على نحو خاطئ بالنسبة لمرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية. وهناك أربعة أمور رئيسية سارت بشكل صحيح.
كان النجاح الأول والأهم في العراق، إذ وافق رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، بشكل فعلي على خطة أوباما الخاصة بانسحاب للقوات الأمريكية. وأضعف ذلك واحدة من أخطر الهجمات على المرشح الديمقراطي – والتي تقول إنه مستعد للتخلي عن التقدم الذي تم إحرازه بصعوبة في العراق.
وحقق أوباما ثلاثة مكاسب كبيرة أخرى في تنقله من أفغانستان إلى الشرق الأوسط ومن ثم إلى أوروبا.
ففي أفغانستان عمل تردي الوضع الأمني الواضح على تعزيز حجة أوباما القائلة إن العراق كان صرفاً للأنظار عن "الجبهة الرئيسية في الحرب على الإرهاب" في أفغانستان وباكستان.
وفي إسرائيل، فإن حرارة الترحيب الواضح بأوباما ربما أزالت عنه الاتهام القائل إنه على استعداد للمجازفة بأمن إسرائيل. لكن خلافاً لجون ماكين، منافسه الجمهوري الذي زار إسرائيل ولم يزر الأراضي الفلسطينية، أصر أوباما على الذهاب إلى الضفة الغربية.
وأكدت الجماهير الغفيرة والمتحمسة التي حيت أوباما في برلين على موضوع مهم في حملة المرشح الديمقراطي: أنه أفضل من يصلح التحالفات الأمريكية في أوروبا ويهزم المد المتنامي المناهض لأمريكا.
لم يرقَ خطاب أوباما بالتأكيد لمستوى الخطاب الذي ألقاه كنيدي وقال فيه "أنا برليني". لكنه ألقي بشكل جيد ولم يثر أية اعتراضات. ومن المؤكد أنه بدا كرئيس. وفي المقابل، فإن ردود فعل ماكين على جولة أوباما جعلته يبدو متبرماً وكثير الشكوى.
لكن ما زالت هناك أخطار كبيرة على حملة أوباما – وقد تم التلميح إلى بعضها في جولته التي أثارت بعض الزوابع. فإذا أقر الأمريكيون أن أوباما اعتذر أكثر مما ينبغي عن سجل بلاده الأخير على صعيد السياسة الخارجية، فإن الهتافات التي حيته في ألمانيا يمكن أن تتحول لغير صالحه على الصعيد الداخلي.
فقد بدأ الكوميديون الأمريكيون – الذين كانوا يتوخون الحذر في البداية في تناول المرشح الديمقراطي – أخيراً بإغاظته بسبب خطابه اليسوعي.
لا بل إن ارتياح أوباما الواضح بشأن المسرح الدولي يمكن أن يكون سلاحاً ذا حدين. فهناك خط رفيع بين الظهور كرئيس وبين الظهور بمظهر المتجرئ.
وتظهر استطلاعات الرأي التي أجريت في أوروبا وفي بقية أنحاء العالم أنه لو كان للأجانب أن يصوتوا في الانتخابات الأمريكية، فسيحقق أوباما فوزاً كاسحاً غير مسبوق.
لكن الناخبين الأمريكيين وحدهم هم الذين سيقررون. والتنافس على ولاءاتهم بعيد عن نقطة النهاية.