تدمير الديمقراطيين لأنفسهم أمر يرثى له
- كلايف كروك - 28/04/1429هـ
نتيجة الاقتراع الذي جرى أخيرا في بنسلفانيا كانت أسوأ على الحزب الديمقراطي مما كان يفترضه الناس على نطاق واسع. فالفوز المثير للإعجاب الذي أحرزته هيلاري كلينتون سيدعم حملتها خلال كل الانتخابات التمهيدية المتبقية، حتى إذا استعاد باراك أوباما قوته مرة أخرى في السادس من أيار (مايو) في إنديانا ونورث كارولاينا. لكن في الوقت نفسه حملة أوباما لم تتعرض للانهيار. وبعيداً عن ذلك فقد أحدث اختراقات في التقدم الذي حققته هيلاري في وقت ما في هذه الولاية.
وهنا تكمن المشكلة. فنتيجة انتخابات بنسلفانيا لا تعطي مندوبي مؤتمر الحزب من غير المنتخبين الحق في الوقوف خلف هيلاري ورفض التقدم القوي لأوباما الذي أحرزه في انتخابات مندوبي الحزب المنتخبين. لقد كانت بنسلفانيا نكبة لأنها أعادت الحياة إلى هيلاري دون أن تجعلها قريبة من شل حركة أوباما.
وبالطبع، إطالة أمد هذه المعركة التي تتسم بالعصبية والتوتر بين أوباما وهيلاري تلحق الضرر بالديمقراطيين وتساعد جون ماكين، المرشح الجمهوري. بالنسبة للديمقراطيين، هذا أمر سيئ بما يكفي - لكن ليس سيئاً تماماً. وعندما ينتهي هذا السباق ستكون لدى المرشح الخاسر أسباب عديدة، في كلتا الحالتين، لتحدي شرعية المرشح الفائز. إن إطالة أمد الحملة ليس هو المشكلة الرئيسية، وإنما الخطر الأكبر على الديمقراطيين في نهاية هذا السباق المتقارب بدرجة كبيرة تكمن في الحصيلة النهائية التي ستترتب عليه من انشقاق مرير، بصرف النظر عن من يفوز، سواء حدث ذلك قريباً أوفي وقت لاحق.
إن جذور المشكلة لا تكمن في المرشحين، لكن في النظام الانتخابي العقيم في الحزب الديمقراطي. وكلما تقاربت نتائج السباق، ازدادت أهمية أن لا تشوب العملية أي شائبة. وهو أمر لا يمكن تصديقه. إن تصميم نظام محسوب بطريقة أفضل لرعاية مظالم المرشح الخاسر في معركة ذات نتائج متقاربة سيكون أمراً صعباً. ومتى ما توافرت الفرصة لدى الحزب لجعل النظام أسوأ، فقد كان ينتهز تلك الفرصة.
لقد فعل أوباما سلفاً ما يكفي للفوز في المنافسة لدى مندوبي مؤتمر الحزب المنتخبين، لكن مهما يحدث فهو يحتاج أيضاً إلى أصوات مندوبي المؤتمر غير المنتخبين ليضمن اختياره مرشحا للحزب. ومن المفترض أن المندوبين غير المنتخبين ينتابهم القلق (مثلما هو حال البعض منهم) من أن نتيجة بنسلفانيا وغيرها من النتائج تثير شكوكاً حول أهلية أوباما للترشيح. ومن المفترض أنهم يعتقدون أن هيلاري أمامها فرصة أفضل للفوز في تشرين الثاني (نوفمبر)، لأن موقفها يبدو أقوى في بعض الولايات المهمة التي تتأرجح فيها أصوات الناخبين، وهي تقبض على أجزاء مهمة من قاعدة الحزب الديمقراطي (النساء، الطبقة العاملة من البيض، كبار السن، الأشخاص الذين يعتبرون نسبياً غير متعلمين).
وإذا فشلت حملة أوباما فشلاً ذريعاً خلال الأسابيع المقبلة، فإن المندوبين غير المنتخبين يمكنهم أن يواصلوا المشوار ويمنحوا هيلاري الفوز دون أن يخشوا في ذلك لومة لائم، بصرف النظر عن تقدم أوباما في أصوات المندوبين المنتخبين. لكن إذا لم تتعرض حملته للانهيار، ولم تظهر أي علامة تدل على ذلك، فسيتعين عليهم أن يشرحوا لماذا وقفوا ضد إرادة أعضاء الحزب العاديين. وفي هذا السيناريو، تذكر أن أوباما مع ذلك سيكون متقدماً على المستوى القومي وفي الولايات وفي معظم الأصوات العامة، إضافة إلى المندوبين المنتخبين. وإذا تم حرمان أوباما من الترشيح في ظل هذه الظروف، فإن حالة الإحباط والغضب التي تصيب مؤيديه ستكون مخيفة بدرجة يصعب تخيلها.
لكن الآن انظر إلى الأمر من وجهة نظر هيلاري ومؤيديها. فالتقدم الذي أحرزه أوباما في أصوات المندوبين المنتخبين هو نتاج لتلك العملية نفسها الموبوءة بالفساد. وإذا كافأ الحزب الديمقراطي مندوبي الحزب على قاعدة حصول الفائز على كل شيء، مثلما يفعل الجمهوريون، فإن هيلاري ستأتي في المقدمة في أصوات المندوبين المنتخبين. إن الخلط الذي كثيراً ما يحدث بين الانتخابات التمهيدية وانتخابات المؤتمرات الحزبية أيضاً يعقد الأمور. فالمؤتمرات الحزبية أيدت أوباما بقوة – وهذا النظام يجعل الأمر أكثر صعوبة للعديد من أعضاء الحزب لتسجيل آرائهم كما أشارت هيلاري.
ربما تعتقد أن الأصوات الشعبية ستقدم إجابة واضحة، حتى إذا لم يتم عمل أي شيء آخر. حسناً، ذلك ينطوي على سوء تقدير لمهارة الديمقراطيين في تخريب الأمور. علماً أن فلوريدا وميتشجان تم استبعادهما من منافسة اختيار مرشح الحزب بسبب قيامهما بإجراء الانتخابات التمهيدية قبل الموعد الذي حدده الحزب. ومن نافلة القول إن انتخاباتهما سارت قدماً رغماً عن ذلك – ولم ينظم أي من المرشحين حملة انتخابية في فلوريدا وأوباما لم ينظم حملة انتخابية حتى في ميتشجان. هل تحسب هذه الأصوات أم يتم حرمان ولايتين مهمتين من حقهما في الانتخاب؟ وماذا عن أصوات المؤتمرات الحزبية في الولايات، وبعضها لم يقم حتى بالتبليغ عن فرز الأصوات، أو الولايات التي لديها انتخابات مؤتمرات حزبية إلى جانب الانتخابات التمهيدية؟
لقد جاء الديمقراطيون بنظام يسمح فقط ببعض عمليات إعادة التنظيم، ويؤدي إلى 15 إجراء مختلفاً من "الأصوات الشعبية". علماً أنه في الإجراءات التي تتضمن الإدلاء بالأصوات في كل من فلوريدا وميتشجان تأتي هيلاري في المقدمة. وما لم يحدث انفجار داخلي في إحدى الحملتين، فإن المرشح الديمقراطي يعتبر من نحو نصف أعضاء الحزب فائزا بالترشيح بطريقة غير مشروعة. وحسبما أو ضحته استطلاعات الرأي التي أجريت أخيرا، فإن العديد من مؤيدي أوباما لن يدلوا بأصواتهم لصالح هيلاري إذا أصبحت هي مرشحة لمقابلة ماكين، والعديد من مؤيدي هيلاري سيبادلونهم التحية بمثلها. وستهدأ الأعصاب بمجرد أن يتم حسم مسألة اختيار المرشح من قبل الحزب - لكن ستكون هناك حالات انسلاخ من الحزب. فهذا الخلل في اختيار مرشح الحزب يجعل الناس يفقدون الثقة في الحملة الانتخابية العامة للحزب. إن هذه المعركة، وترشيح أوباما على وجه الخصوص، أدى إلى تقوية وتوسيع قاعدة الدعم للحزب الديمقراطي. وكل ذلك ربما يصبح لا طائل من ورائه بمجرد إعلان المرشح الفائز.
أقول "ربما" لأن هناك مخرجا واحدا ممكنا، مخرج لإصلاح هذا النظام الانتخابي المشوش. وتحت إلحاح من الحزب، يمكن لهيلاري وأوباما أن يخوضا الانتخابات على البطاقة نفسها. ومع تزايد الغضب في كلا الجانبين تبدو هذه الفكرة غير واردة. فهل يوافق أي منهما على إفساح الطريق للآخر؟ ربما لا يحدث ذلك، لكن ليس من الحكمة أن نستبعده.