الديمقراطية الاسرائيلية لليهود فقط أما العرب فلهم قانون الشاباك والأمن
في نظرة الي الوراء، يبدو عدد السنوات الكبير الذي احتاجه الليبراليون بيننا الي الادراك بأن الديمقراطية الاسرائيلية تحتاج الي تحفظات غريبة. من الغريب أن نري كم بلغت سذاجة اولئك الذين اعتقدوا أنه لا توجد أية مشكلة في الديمقراطية الاسرائيلية، والأقلية العربية داخلها.
اسحق ليئور
(هآرتس)
30/5/2007
في نظرة الي الوراء، يبدو عدد السنوات الكبير الذي احتاجه الليبراليون بيننا الي الادراك بأن الديمقراطية الاسرائيلية تحتاج الي تحفظات غريبة. من الغريب أن نري كم بلغت سذاجة اولئك الذين اعتقدوا أنه لا توجد أية مشكلة في الديمقراطية الاسرائيلية، والأقلية العربية داخلها.
صحيح أن هناك احتلالا. ولكن الاحتلال مؤقت في الوعي الاسرائيلي. وضع استثنائي، وضع طواريء مؤقت يُجمد كل حقوق الانسان والمواطن بحيث يسمح له بأن يكون اسوأ من ديكتاتورية عسكرية، ذلك لأن الجيش يستطيع أن يفعل ما يشاء في المناطق المحتلة. ملايين بني البشر يخضعون لهذا النظام، وديمقراطيتنا لا تراهم، وانما تعيش الاحتلال كحالة استثنائية وليس كقاعدة. في المقابل حذرت الديمقراطية الاسرائيلية من الحديث عن وضع مواطنيها العرب من الناحية الدستورية والقانونية وأقامت منظومة خدّاعة من القوانين والنظم التي تصادر منهم جزءا من الحقوق المخصصة لليهود، مواطني الدولة وحدهم، وحتي اليهود الذين ليسوا من مواطني الدولة. قوانين العقارات مثلا هي نموذج علي ذلك، وكذلك تصرف الكيرن كييمت والوكالة اليهودية وكأنهما دولة لليهود فقط داخل دولة القانون .
النقاش الشعبي ـ ربما بسبب الادراك بوجود التزام بين الشرعية وبين القومية ـ كان علي الدوام مضبوطا اذا لم نقل مزدوج الوجوه. تقرير كينغ الذي يحمل اسم مسؤول وزارة الداخلية الذي أوصي الحكومة في عام 1976 بالتفرقة ضد العرب، تسبب بعاصفة شعبية، إلا أن أحدا لم يخرج للدفاع عنه لان اسرائيل الرسمية حافظت علي قواعد لعبة اللغة الليبرالية الموحدة. أما السياسة غير الديمقراطية فقد تركوها لـ جهاز الدفاع .
في السنوات الأخيرة قاد الشاباك حملة علنية، وجرّ النقاش حول العرب في اسرائيل للمرة الاولي نحو تعابير ومصطلحات متطرفة في الوسط وليس علي الهوامش.
من يعقد المقارنة بين ما كُتب وقيل حول وثيقة جمعية عدالة المؤيدة للتعديل العنصري لقانون المواطنة ومع مقالات مئير كهانا في الكنيست سابقا، سيري الي أي مدي تحولت الشعارات الجدارية كهانا علي حق الي برنامج علني بيد مؤيدي يوفال ديسكن العلنيين ورفاقه في وسط الخارطة السياسية. في العشرين من أيار (مايو) أرسل المستشار القضائي للحكومة الي جمعية حقوق المواطن رسالة كان قد تلقاها من رئيس الشاباك حول شكوي باستفزاز صحيفة التجمع الوطني الديمقراطي والتنكيل بها. في البداية تطرق ديسكن الي القانون، ومن ثم قال للمستشار بأن موقف الشاباك يقضي بأن السعي لتغيير قيم الدولة الأساسية من خلال إزالة طابعها الديمقراطي أو اليهودي، يعتبر تآمرا عليها وانقلابا علي نُظمها وأُسسها . ما لم يفعله القانون ـ أي عدم الغاء و/ أو الربط بين الدولة اليهودية والدولة الديمقراطية ـ جاء الشاباك ومزجه بصورة جيدة. الديمقراطية الاسرائيلية حسب قول ديسكن تدافع عن نفسها من الانتقادات الواردة ضد حقيقة كونها ديمقراطية لليهود. كل هذا لم يكن بائسا الي هذا الحد لولا إلحاق رسالة اخري من جانب المستشار برسالة ديسكن: رسالة رئيس الشاباك أُعدّت بالتنسيق مع المستشار القضائي للحكومة وموافقته، والموقف الوارد فيها مقبول عليه ايضا . هذه كانت ثمرة النقاش العنصري الطويل: خاتم وتوقيع المستشار القضائي للحكومة علي تفسير الشاباك للقانون.