نبذة عنا   |

عن السعودية |

قوانين و أنظمة |

مشاركتكم |

الأرشيف |

منتدى انتخابـ . كوم  |

سؤال وجواب |

سجل الزوار |

روابط مهمة |

   

مواقع إنتخابات

 

 تحت الاضواء

 أرشيف المقالات

May 2008
SunMonTueWedThuFriSat
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
 

المعارضة: بيروت ستبقى مشلولة الى حين تنفيذ المطالب
أولمرت: لم أتلق رشاوى وأستقيل إذا وجهت لي اتهامات
بورما تحتجز مساعدات الامم المتحدة
صواريخ نووية في استعراض عسكري روسي
نقطة حوار : هل اثر ارتفاع الاسعار على حياتك؟
إلى أين تتجه الأزمة اللبنانية؟
هل حصلت المرأة العربية على حقوقها؟
مقتل اسرائيلية بنيران هاون من غزة
مقتل 14 مسلحا في مدينة الصدر ببغداد
الصومال: مسلحون إسلاميون استولوا على نقطة للشرطة في مقديشو


انتخابات تشريعية بالمغرب


06-02-2008

انتخابات تشريعية بالمغرب

 

من الوارد أن تتم، صيف السنة الجارية، انتخابات تشريعية عامة بالمغرب، لتجديد مقاعد الغرفة الأولى للبرلمان، بعدما اعتمد التقطيع الانتخابي، وحددت أسقف المشاركة، و"نظفت" اللوائح الانتخابية من الزوائد والشوائب

 

د. يحيى اليحياوي

باحث وأكاديمي من المغرب

elyahyaoui@elyahyaoui.org

 

من الوارد أن تتم، صيف السنة الجارية، انتخابات تشريعية عامة بالمغرب، لتجديد مقاعد الغرفة الأولى للبرلمان، بعدما اعتمد التقطيع الانتخابي، وحددت أسقف المشاركة، و"نظفت" اللوائح الانتخابية من الزوائد والشوائب، وزكت الأحزاب مندوبيها بهذه الجهة كما بتلك، وحدد المجلس الأعلى للاتصال السمعي/البصري حصة كل حزب بالإعلام العمومي، كل وفق حجمه الحالي بالبرلمان المنتهية ولايته.

 

هو استحقاق دستوري خالص، لكنه بالآن ذاته محطة سياسية كبرى، تتجدد بمقتضاها نخب التشريعي، ويعمد بالبناء على نتائجه إلى تعيين جهاز تنفيذي، يكون مسؤولا كامل المسؤولية أمام الجهة التي أفرزته بالصناديق، ويكون مسؤولا كامل المسؤولية أمام الملك، ليس فقط كون هذا الأخير هو جهة التعيين التي يؤدى القسم من بين يديها، ولكن أيضا لأنه واضع السياسة العامة الكبرى للبلاد، التي لا يزيغ عنها إلا شارد أو مجازف.

 

ليست الانتخابات معطى دخيلا على تاريخ المغرب الحديث ("المستقل" أقصد)، بل كانت لازمة قارة لحياة سياسية أريد لها منذ البدء (منذ ستينات القرن الماضي تحديدا) أن تكون تعددية المنحى، تنافسية الطبع والطبيعة، مضجرة أيما يكن الضجر من نظام الحزب الواحد.

 

وعلى الرغم من "سلامة" المبدأ و"نجاعة" الاختيار، اختيار التعددية السياسية، على الأقل بالقياس إلى ما آل إليه العالم منذ سقوط حائط برلين، فإن المجال السياسي بالمغرب لطالما اشتكى من أحزاب هجينة ينشئها الحكم في آخر لحظة، ويمنحها الأغلبية البرلمانية والسلطة قسرا على الصناديق، وضاق درعا بممارسات في التزوير الواسع وبوضح النهار، ومن سلوكات الارتكاز على المال الحرام لشراء ذمم الناخبين، ومن الإنزالات يوم الاقتراع يندى لها الجبين...لدرجة أصبح المغرب بهذا الجانب، مختبرا للفساد والإفساد بامتياز.

 

وأستطيع أن أجزم بهذه النقطة، أنه من المكابرة الصرفة حقا ومن النفاق أيضا، إنكار حقيقة أنه لم يمر استحقاق انتخابي تشريعي واحد بالمغرب (وبلدي بالمناطق، أو بالجهات) دونما أن يطاوله نصيب من الفساد والإفساد والتزوير الفاضح، حتى بتسليمنا بمستوى النزاهة النسبي الذي ميز انتخابات العام 2002، أولى انتخابات الملك محمد السادس بعد وفاة والده.

 

لم يكن التزوير غاية في حد ذاته، ولا مبتغى سياسيا مرجو لحاله، بقدر ما كان يتغيأ رسم وإفراز خارطة سياسية منتقاة، موالية، لينة، مطواعة، لا تدين بالولاء إلا للجهة التي عينتها، وثوت خلف تفويضها جزءا من "السلطة"، ولا تعير أدنى اعتبار لمحك الصناديق، أو لرأي الجماهير بسلوكها أو بسياساتها.

 

لو تسنى للمرء أن يسلم بأن التزوير الواسع للانتخابات قد ولى حقيقة، وإلى حد كبير منذ العام 2002، حتى وإن كان الفساد الانتخابي لا يزال قائما على أساس من المال الحرام وبالحياد السلبي لآليات رقابة أجهزة الدولة، ولو تسنى له التسليم بأن ثمة من الضغوطات الخارجية والإكراهات الذاتية، ما يحد موضوعيا من جرأة السلطة للجوء إلى إفساد إرادة الناخب وعلى نطاق واسع، فإنه لا يستطيع إلا أن يسلم بالآن ذاته، بأن قواعد اللعبة لا تزال، بمضمونها كما بمنطوقها، محكومة بخلل بنيوي يحول دون أن يكون للانتخابات أثر كبير، أو تداعيات ملموسة على مستوى عملية الدمقرطة المباشر فيها، أو المصمم على إنجاحها، أو المروج للعزيمة على السير بمنحاها:

 

فرأس الدولة هو الذي من صلاحياته دستوريا تعيين رئيس الوزراء، ومن ثمة اعتماد لائحة للوزراء، قد يكون لهم امتداد بالمؤسسة التشريعية المنتخبة، وقد يتم انتقاؤهم بلون حزب التحقوا به حديثا لغرض تسويغ الاستوزار، وقد لا يكون لهم لون سياسي يذكر، أو الحد الأدنى من المعرفة بأبجديات السياسة حتى.

 

ليس التلميح هنا إلى وزارات في "السيادة" ملحقة بالبلاط، أكثر ما هي جزء من تشكيلة حكومية موحدة، بل وأيضا لأشخاص تشفع لهم "كفاءتهم البيروقراطية"، وتقربهم من محيط القصر، للظفر بمناصب حيوية، أو ذات تبعات اقتصادية واجتماعية معتبرة.

 

صحيح أن للملك الصلاحية الدستورية المطلقة في تعيين رئيس للوزراء من التيار السياسي الذي يرتئيه، أو دونما أن تستحضر الخلفية السياسية في الاختيار، لكن ذلك يفرغ الانتخابات من مضمونها جملة وتفصيلا، ويجعلها وعاء فارغا يزكي اختيارات من على بعد، ويتجاوز على مبدأ الأغلبية والأقلية الذي من المفروض أن يكون الخيط الناظم للعملية برمتها...وإلا فلا جدوى من انتخابات، لا يعتد بنتائجها في بناء الجهاز التنفيذي، وفي جعل أدائه تحت أعينها في القائم كما في القادم، كما في الاستحقاق المقبل.

 

لا ينحصر الأمر عند هذا الجانب، بل يتعداه إلى درجة يتم معها تمييع التمايزات بين الأحزاب، ولا يدري المرء معها من الحاكم ومن المعارض، سيما في ظل استبداد منطق التوافق والإجماع، الذي ابتلي به المغرب في العقدين الأخيرين، وفرض عليه قسرا ودون موجب حق.

 

والأحزاب السياسية، بتباين مرجعياتها وخلفياتها، لا تحتكم للصناديق بناء على برامج محددة، مدققة كميا، منظومة بميزانية مفصلة، ومؤطرة بمدى زمني في التنفيذ، بل تعمد إلى ترويج "برامج"، هي إلى المنشورات الإشهارية والإعلانية والتبشيرية، أقرب منها إلى مشاريع للتنفيذ، عندما يتسنى لها بلوغ سدة السلطة، حيث مستوى التطبيق.

 

من المبالغة الخالصة حقا، القول بأن الأحزاب إياها عاجزة عن ذلك (حتى بترهلها وشيخوختها، وانفصامها المتزايد عن مجريات واقع الحال)، لكنها حتى وإن عمدت إلى ذلك واستنفرت له خيرة كفاءاتها، فإنها سرعان ما ستصطدم مع التصور العام، والأولوياتالقائمة، ووتيرة الاشتغال التي يحددها رأس الدولة، ولا مجال بالتالي للاجتهاد من خارجها، أو بالتجاوز عليها، أو الادعاء بإمكانية تطويعها، على خلفية من الاعتقاد ب"الإصلاح من الداخل".

 

الكل إذن يجتهد ومطالب بالاجتهاد ضمن مجال محدد الأفق، مفصل الأضلع، كابس على الأنفاس، قاتل للإبداع، ملغ للتنافسية السياسية الحقيقية، المبنية على تحديد البرامج، والعمل على تنفيذها، وتقديم الحوصلة بنهاية مدة الانتداب.

 

وعلى هذا الأساس، فإن المنافسة هنا إنما تغدو تسابقا محموما على من "يبدع" في تنفيذ سياسة الملك، ومن له القدرة والنجاعة، والمرونة الكافية لترجمتها بأرض الواقع، حتى إذا حل استحقاق انتخابي جديد، يستوجب المحاسبة على أساس من تقديم حوصلة الإنجاز، تبرأ الكل من الحصيلة (إن كانت سوداوية الخاصية)، على خلفية من القول بأنهم لم يكونوا إلا منفذين لسياسة قائمة، وليسوا أصحاب سياسة هم واضعوها...بل ويذهبوا لدرجة التستر خلف ممارسات حكومة ظل، قائمة بالقصر هي الأصل والمنبع، فيما الباقي هو الفرع والمصب.

 

والانتخابات التشريعية القادمة، كما سابقاتها سواء بسواء، لم تؤخذ يوما باعتبارها استحقاقا سياسيا بالاحتكام إلى نتائجه تتم عمليات التناوب على السلطة، والإبداع في استنبات حركية ما بالمجتمع، بل كانت دائما ولا تزال، بموضع غنيمة حرب، تستوظف فيها الإغراءات، وتوزع فيها الوعود، وتشترى بخضمها الذمم، للحصول على مغنمة مقعد، يضمن الحصانة، ويعيد إنتاج الفساد بحماية قانونية جلية، ومن داخل المؤسسات هذه المرة.

 

ليس المهم هنا الولاء للأفكار أو للقناعات أو للمواقف، بقدر ما هو مهم أمر بلوغ مكسب دونه ودون المرشح، التحالف مع الضد والطعن في المرجعية إن لم يتبناه حزبه، والانتقال من طرف لطرف قبل الانتخابات، كما عندما يتم الترتيب "للأغلبية الجديدة" بالبرلمان، التي من المفروض أن تحيل على الاستوزار.

 

لم ولن يكون من العيب، أن يتنكر نائب "لبرنامج" حزبه وينتقل لحزب آخر، وقد يكون غريمه بالشكل كما بالمضمون، ولم ولن يكون حتما من العيب أن يغض النائب الطرف عن "قاعدة" انتخبته، على أساس من وعود قطعها. المهم بالحالتين، إنما التساوق مع ما تريده السلطة، أو تأمر به، أو تلمح إليه جهارة أو بالمضمر.

 

ما الفائدة إذن من انتخابات كهاته، محكومة في طبيعتها، محددة في أفقها، غير معتد بنتائجها، غير محتكمة في المحاسبة للجماهير، ولا تفرز، فضلا عن ذلك، سلطا مضادة لا مستقبل للعملية الديموقراطية بالدوس عليها بالأرجل، أو استقطاب عناصرها تحت ضغط الإغراءات؟

 

لسنا بناة يأس أو دعاة تيئيس، لكن واقع الحال يشي حتما بأن انتخابات الصيف القادم لن تخرج حتما عن سابقاتها، في شكلها ومظهرها، كما فيما سيترتب عنها بالمجال السياسي العام.

 

هي لن تخرج بالقطع عن منظومة ثابتة، الكل يتحرك بموجبها في فلك ملك بيده كل عناصر الحل والعقد. العبرة هنا بالنجاعة في التنفيذ، وليس بالاجتهاد في تصور الحلول.

 

نحن هنا لا نتساءل في جدوى الانتخابات فحسب، ولا في الغاية من الوعود والشعارات المرفوعة من بين أضلع المتبارين في ظلها، بل ونتساءل أيضا في جدوى الأحزاب السياسية ذاتها سواء كان توجهها ذات اليمين، أو ارتضت الفعل انطلاقا من أفكار اليسار.

 

إن انتخابات صيف هذه السنة بالمغرب ستكون تأكيدا، دون جدوى فعلية كبرى ما دامت قواعد اللعبة ملغمة، محكومة بتصور في السياسة أحادي، أبوي، وإلى حد بعيد منغلق. إنه تصور يقتل السياسة بالمدى المنظور.

 

إن المطلوب حقا وحقيقة ليس الانتخابات في حد ذاتها، كائنة ما تكن مصداقيتها وصبيب النزاهة من بين ظهرانيها. المطلوب تحديد قواعد لعبة، يكون للمتبارين بمقتضاها الاحتكام إلى الشعب وفق برامج مدققة، تتكون الحكومات على الناجع ضمنها، ويكون بالمقدور عليه إسقاطها، أو إعادة الثقة بها في القادم من استحقاقات، إن هي أحسنت الأداء.

 

لن تكون الأحزاب هنا، والبرلمان المعبر عن تلويناتها، لن تكون أداة شرعنة "لآليات" في الديموقراطية كاذبة ومصطنعة، بل عنصر فعل سياسي حقيقي، فيما يكون لرأس الدولة دور الحكم، المترفع عن الحراك السياسي الجاري، والمحذر من الانزلاقات...ألم تتحول إسبانيا إلى دولة ديموقراطية، ومتقدمة فضلا عن ذلك، بالارتكاز على هذه الصيغة؟ بلا.





   


الرئيسية | شروط الخدمةسرية المعلومات| اتصل بناانتخاب كوم  © 2004-2008 جميع الحقوق محفوظة