الشعار الانتخابي ..تلك الكلمات المقتضبة التي تختزل بين حروفها برنامجا سياسيا يعول عليه المرشح في اجتذاب الآف الأصوات لا يتوقف دوره على ذلك بل يمكن اعتباره مراّة لثقافة الشعب ومدى تقدمه
الشعارات مرآة للثقافة السائدة
د.أحمد مجدي حجازي
أستاذ علم الاجتماع السياسي
* الشعار الانتخابي ..تلك الكلمات المقتضبة التي تختزل بين حروفها برنامجا سياسيا يعول عليه المرشح في اجتذاب الآف الأصوات لا يتوقف دوره على ذلك بل يمكن اعتباره مراّة لثقافة الشعب ومدى تقدمه كما يرى الأستاذ الدكتور أحمد مجدي حجازي أستاذ علم الاجتماع السياسي وعميد كلية الاّداب السابق والمستشار الثقافي للسفارة المصرية بالمغرب سابقا عميد وخبير علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية .
* هل الشعارات الانتخابية ظاهرة حديثة أم أنها تضرب بجذورها في التاريخ العربي ؟
ــ عرفت الشعارات الانتخابية في حقبة تاريخية سابقة فالشعار يتكون من رموز لغوية تنتج عن وضع اجتماعي معين يبحث من خلاله صاحب الشعار عن تبوء مكانة معينة إذ أن كل فئة اجتماعية تبحث عن السلطة لابد أن تبحث عن الشرعية من خلال الجماهير وقد مثلت الشعارات على مر التاريخ الوسيلة الأضمن للتقرب من الجماهير واكتساب تأييدهم ودعمهم
* إلى أي حد تنعكس ثقافة المجتمع في ابتكار الشعارات الانتخابية ؟
ــ يلعب التراث الثقافي والإرث الحضاري الدور الأكبر في سلوكيات الأفراد التي ينخرط تحتها سعي الانسان نحو ابتكار شعار كما تؤثر طبيعة المجتمع ومدى تقدمه في اختيار الشعار الانتخابي.إذا نظرنا للدول المتقدمة سواء كانت أوروبية أو أمريكية لوجدنا الشعارات الانتخابية التي يتبناها المرشحون تتسم بالعقلانية وتستند لثقافة المصلحة واذا ظهرت شعارات غير مدروسة بشكل علمي دقيق ولا تعكس مصالح الفئات الاجتماعية المستهدفة يتم رفضها من المجتمع ولا تلقى رواجا . فالثقافة العقلانية قادرة على افراز شعارات انتخابية ناجحة ومؤثرة وهناك مثال واضح في الانتخابات الفرنسية التي جرت مؤخرا اذ سعى المرشحان الرئيسان لاختيار شعارات تمس مصالح أكبر فئة من الناخبين وقد تبنى ساركوزي الفائز في انتخابات الرئاسة الفرنسية شعارا يؤكد أنه انسان يمثل كل الفرنسيين وأنه مساند لمصالح الطبقة الدنيا .مثل هذه الشعارات التي تمس الاقتصاد المعيشي عادة ما تلقى رواجا لدى الفئات الاجتماعية المختلفة .
* إلى أي حد يعكس الشعار الانتخابي أيديولوجية أو اتجاها سياسيا بعينه ؟
ــ كل فئة اجتماعية لها مصالح معينة لا تتفق تماما مع مصالح الفئات الاجتماعية الأخرى فلا يمكن القول بأن مصالح رجال الأعمال تتفق مع مصالح العمال كما لايمكن تصور التقاء مصالح الطبقات الاجتماعية المختلفة فالأيديولوجيا التي يعبر عنها الشعار الانتخابي تمثل مجموعة من المصالح لفئات اجتماعية معينة لها مذهب فكري معين تعبر عنه شعارات موجههة لتلك الفئات المستهدفة .الغريب أنه كلماغابت الايديولوجيا كلما كانت الشعارات الانتخابية أكثر واقعية وكلما جاءت معبرة عن قطاعات أكبر من المجتمع ومثلت مصالحهم المشتركة
* هل ترى على المستوى العربي اتساقا بين الشعارات الانتخابية وبين السياسات التي تنتهج واقعيا؟
ـــ كل مجتمع عربي له أسلوبه الخاص في الانتخابات وفي تقديم البرامج الانتخابية وما يتصل بها من شعارات .ومع انفتاح المجتمعات العربية على غيرها من المجتمعات الغربية المنفتحة سياسيا ظهرت الحاجة لتلبية ماتفرضه الأجندة العالمية من اهتمام بحقوق الانسان وتوفير مبادىء الحكم الرشيد والديمقراطية .وقد اتخذ بعض الدول العربية اتجاها جادا نحو دراسة النظم الانتخابية المستحدثة ويندرج تحت ذلك دراسة الشعار الانتخابي بأسلوب علمي وربطه بسياسات واقعية قابلة للتطبيق والخروج من دائرة الشعارات الرنانة الجوفاء .
* ما أهم شروط الشعار الانتخابي الناجح ؟
ــ الشعار الناجح يجب أن يتسم بعدة صفات أهمها الابتعاد عن المبالغة والتعبير عن رؤية واقعية لتحقيق مصالح المجتمع بشكل عام كما يجب أن يستخدم الشعار لغة واقعية غير انشائية تتسم بالبساطة ليفهمها كل أفراد المجتمع .وقد أصبح الأمر محكوما بمباديء علم الدعاية الذي تطور بتطور الواقع السياسي الاجتماعي وأصبحت له قواعده العلمية الراسخة